فيلم
يقترح المخرج الفرنسي من أصل مغربي جيروم كوهن أوليفار من خلال فيلمه "قنديشة" قراءة جديدة في المخيال الشعبي المحلي تستدعي "الحكاية- الخرافة" لمعالجة قضايا اجتماعية راهنة. ويشكل الفيلم الذي عرض مساء اليوم الثلاثاء بقصر المؤتمرات ممثلا للمغرب في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش, بمثابة عودة إلى نبع الذاكرة الجماعية, المشبعة بالحكاية والأسطورة, بالنسبة لمخرج مقيم في فرنسا "من مواليد 1964 " يخوض تجربته الثانية في صنف الأفلام المطولة.

هي تجربة فانتاستيكية لكن بوعي شديد الراهنية. يلتقط جيروم كوهن أوليفار القوة السحرية القاتلة لشخصية "قنديشة" "القرن14 م", لكن ليؤطرها في سياق مهمة معاصرة محددة, ألا وهي تخليص المرأة الضحية من قمع واضطهاد الرجل المستبد. هكذا تبدأ حكاية جيروم: منى بندريسي "هيام عباس" زوجة يحتجزها زوجها ويطعمها كأي حيوان أليف, يعثر على جثته مقطوعة الرأس, فتوجه التهمة فورا إلى الزوجة الضحية بقرينة الرغبة في الانتقام, بينما تتشبث منى ببراءتها وبأن قنديشة هي من انتقم لها من الزوج الظالم, رواية لا يصدقها غير محاميتها نيلة جايد "أميرة كزار".

وبما أن نيلة كانت لاتزال تعيش الحداد على ابنتها المتوفية, فإن محيطها اعتبر تفاعلها مع رواية "قنديشة" مجرد عطب نفسي مكن للوساوس أن "تسكنها".

ويفتح الشريط المغربي من جديد, باب تعامل السينما الوطنية مع التراث الشفوي والمتن الحكائي المحلي, هذه المرة من زاوية رؤية جديدة, يمتحها المخرج من انتمائه الحضاري للثقافة المغربية أولا, ومن تكوينه وخبرته الأجنبية ثانيا, مما يمنح هذه التجربة خصوصيتها وقيمتها المضافة.

ويبدو شريط "قنديشة" من هذه الزاوية, امتدادا مجددا لأفلام المخرجين المغاربة الرواد, التي اشتغلت على الأسطورة, من قبيل "وشمة" لحميد بناني و "الشركي" لمومن السميحي.

وأجمع المهنيون الذين استطلعت وكالة المغرب العربي للأنباء آراءهم على الإشادة بالجانب الإنتاجي والتقني للفيلم, حيث رصدت كل الموارد الضرورية لصناعة مادة سينمائية بالمعايير المهنية المطلوبة.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى الطاقم القوي لممثلين بارزين من حجم سعيد تغماوي "الضابط دكير نصري" والممثل الأمريكي الشهير "دفيد كارادين", فضلا عن ممثلين مغاربة رواد في مقدمتهم الراحل حسن الصقلي ومحمد التسولي.

لكن في المقابل تباينت مواقف المهنيين إزاء البناء الدرامي للنص الذي وجد البعض أنه يسجل عددا من مكامن الخلل على مستوى حبكة الأحداث.

وقد عبر المخرج جيروم كوهن أوليفار عن سعادته بالمشاركة في مهرجان مراكش التي اعتبرها "تحقيقا لحلم طفولة بالتعبير عن نفسي في بلدي بالوسيلة الوحيدة التي أجيدها, السينما".

وقال في تصريح للوكالة, إن التفكير كان جاريا لإنتاج الفيلم من قبل مؤسسات دولية, لكن تم التشبث بتقديم إنتاج وطني, وهو ما تحقق بفضل إرادة وتصميم المنتج ألبير ليفيس.

وعن متابعته لنشاط السينما المغربية, تحدث جيروم عن تجارب سينمائية وطنية متنوعة, وسينما مغربية في أوج الحماس, تبحث عن نفسها وعن هويتها.

ويشار إلى أن برمجة فيلم "قنديشة" تزامنت مع الاحتفاء الذي يخص به مهرجان مراكش مساء اليوم بخمسينية السينما المغربية, والذي يتضمن عرض فيلم "حجاب الحب" لعزيز السالمي.

none