مراكش - تحولت مشاعر الحب إلى كراهية في فيلم "ابنتي" للمخرجة الماليزية شارلوت ليم لاي كيون، والذي عرض اليوم الجمعة في إطار المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش الذي ستختتم فعاليات دورته التاسعة غدا السبت


شريط ابنتي .. بناء بصري أخاذ أو حين تتحول مشاعر الحب القوي إلى كراهية فجنون
ويروي الفيلم قصة "فاي" (18 سنة)، التي تعيش رفقة والدتها التي قامت برعايتها بمفردها. غير أن معايشتها لما عانته والدتها من أحزان وضيق ذرعها بتعدد علاقاتها العاطفية الفاشلة، ولد في نفسها إحساسا متناقضا تجاهها يتأرجح بين الحب والكراهية، لتفقد بعد ذلك السيطرة على انفعالاتها عندما تعلم أن والدتها حامل.

ويصور هذا الفيلم مشاعر الحب والكراهية الكامنة داخل الإنسان من خلال شخصية "فاي" التي تحب والدتها كثيرا وتحرص على رعايتها والاعتناء بها، غير أنها ستتحول فجأة إلى فتاة قاسية تكن مشاعر الكراهية لأمها التي لا تستطيع تغيير نمط حياتها وعلاقاتها المتعددة التي لا مستقبل لها.

وقد ولد هذا التناقض، الذي تعيشه "فاي"، حالة من الاضطراب ستجعلها تفقد توازنها النفسي وتصاب بالجنون بعد أن سيطرت عليها مشاعر الكراهية والعداء، عوض شحنات الحب والحنان التي كانت تحملها في داخلها، وستجد نفسها في صراع داخلي لأنها غير قادرة على التخلص من هذه المشاعر لتنغمس في حالة نفسية تتطور تدريجيا إلى الأسوء كلما خاضت الأم مغامرة عاطفية جديدة.

وسعت المخرجة ليم لاي كيون لأن تعبر في هذا الفيلم عن مشاعر إنسانية من خلال بناء بصري أخاذ، وأن تتناول موضوعا إنسانيا يتطرق إلى علاقة معقدة بين هذه الأم وابنتها العنيدة التي لم تتصور أن تستمر حياة والدتها على إيقاع الضياع واللامبالاة، ولم تتقبل الواقع الجديد الذي جسده الجنين الذي تنتظره الأم والذي تصورت "فاي" أنه سيعيش نفس معاناتها.

ونجحت ليم لاي كيون في تقريب المشاهد من هذه المشاعر المتناقضة وصورت كيف تصبح ردة فعل الإنسان عندما يحمل مشاعر متضاربة من خلال شخصية "فاي" المحورية التي عانت من قسوة الحياة التي عاشتها إلى جانب والدتها وهي حياة تحكم فيها العنف والأسى والذكريات الحزينة.

وعكس النهايات التي تميز أغلب الأفلام، فإن في هذا العمل الفني لم ينتصر الحب على الكراهية، ولم تنتصر الكراهية على الحب ليفسحا معا المجال أمام الجنون الذي ستصاب به "فاي" بعد أن تفقد والدتها وبعد أن تجد نفسها في عزلة ووحدة قاتلة واكتشافها أنها لا تستطيع العيش بدون والدتها.

يشار إلى أن هذا الفيلم هو أول شريط طويل للمخرجة الماليزية الشابة شارلوت ليم لاي كيون المزدادة عام 1981 بمدينة مالكا الماليزية، وقد قام بتشخيص الأدوار في هذا العمل الفني كل من لي فوي مون "فاي"، شوا تيين سي "والدة فاي"، لام وين هور"هاي"، لي إنك كيو"بوسكير"، شي شيونك هوي "معلم السياقة".


ويتنافس 15 فيلما على جوائز مهرجان مراكش الدولي التاسع للفيلم (4-12 دجنبر) للفوز بالجائزة الكبرى الذهبية، والجائزة الخاصة للجنة التحكيم، وجائزتي أفضل ممثل وأفضل ممثلة

none